عبد الرحمان بن اسحاق الزجاجي

42

كتاب اللامات

و ( مِنَ الزَّاهِدِينَ ) تبيينا لا صلة للّذي ، وإذا كان تبيينا جاز تقديمه لأنه ليس في الصلة « 1 » ، وعلى هذين التأويلين تأوّلوا قول الشاعر : تقول ، وصكّت صدرها بيمينها : * أبعلي هذا بالرّحى المتقاعس « 2 » أحدهما أن تكون الألف واللّام في المتقاعس للتعريف ، لا بمعنى الذي كما ذكرنا ، فجاز تقديم بالرّحى عليه . والآخر أن يكونا بتأويل الذي ، ويكون بالرّحى تبيينا كأنه قال : أبعلي هذا المتقاعس ، وتمّت صلة الذي ، جعل بالرّحى تبيينا فجاز تقديمه لذلك .

--> ( 1 ) وانظر تفصيل رأي المبرد هذا في الكامل 1 : 35 . ( 2 ) من أبيات استحسنها المبرد ورواها في الكامل ( 1 : 35 ) وقال إنها لأعرابي من بني سعد بن زيد مناة ، وفي لسان العرب ( مادة : ردع ) بيت منها منسوب إلى نعيم ابن الحارث السعدي . وانظر الخصائص 1 : 245 ، ورغبة الآمل 1 : 142 . قال أبو العباس : « قوله : المتقاعس ، إنما هو الذي يخرج صدره ويدخل ظهره . . . وقوله : بالرّحى المتقاعس ، لو أراد : الذي يتقاعس بالرحى ، لم يجز ؛ لأن قوله بالرحى من صلة الذي ، والصلة من تمام الموصول ، فلو قدّمها قبله لكان لحنا وخطأ فاحشا ، وكان كمن جعل آخر الاسم قبل أوله ، ولكنه جعل المتقاعس اسما على وجهه ، وجعل قوله بالرحى تبيينا بمنزلة لك التي تقع بعد قولك سقيا ، وبمنزلة بك التي تقع بعد مرحبا ، فان قدّمتها قبل سقيا ومرحبا فذلك جيد بالغ ، تقول : بك مرحبا وأهلا ، وتقول : لك حمدا ، ولزيد سقيا . » الكامل 1 : 35 .